
غَزّة .. جبين الدم المغمور ../عِزّة
عين النص :
من يحمل ضمير (انسان) ..
فـ اخلع نعليك ..إنك بالوادي المقدس وجعاً ..

/
|
\
عنق :
أتشرب الألم بشراهة اسفنج قديم ..
أتقاطر دماً .. وأقوس كفاي (كذبة) لـ شروق لا يأتي إلا على جنائز تغادرني ..
وابكي عجزي .. ألج إلى مغارت الضعف .. أصرخ بهوان : موتـ بطيء يا محاجر ..

/
|
\
غُرة آب :
البيت الفاغر .. الفائح عفن حياة ..
المطعون بدبابيس الجوع .. عيون خاوية إلا من ملح متحجر كـ قلوب ملّت الأمل ..
صفير الريح يسري بشجاعة .. الزمهرير يعوي بعنف ..
تضاريس الفقد تلتف حولي عصابة تكبيل ظلام .. صورة الجثة تصفعني آلافاً ..
ولا أملك غير التحديق بسماء أقراطها تبرق من بعيد ..
هنا ..
لن تجد غير ترقب أنفاس ناقصة .. ودفء محترق .. ومياسم ذوت ..
شفاة قنطت من يد انسان آخر مبتلة رحمة..
يقطع الصمت صوت متحشرج: الحمد لله ..
تتلوها صرخت طفل مُزرق .. يعزف قيثارة الليل وحده ..
الموت لا يحمل إلا الخراب .. والحرب باردة تدوي بزلازل أجساد طاهرة ..
أختنق ..
بصمت .. أشعر بسقوط .. أحقاً أنا أبكي ؟!
بإبهامي أواسي الغرق ..

/
|
\
تشرين الأول :
ـ عمو يقول عايزك بشغلة .. بسرعه..
أنفض غبار المباني المتكدسة خراباً ..
أتخطى الأجداث .. أتسامى مع خبر ميت آخر ..
وانتظر ..
ـ أسماء ! روّح دوّر قبر ..
أسماء .. وآهة حرّ تتلظى كمداً .. مازال صدى صوتها أزيز فيَّ ..
ـ بدي اشتري متل هالة صندوق حلاوة ما بتزحك عليه .. عارفتك كويس أنا ..
أرفع ذقنها .. أقبل جبينها الأبيض ..
ـ إن شاء الله ..
تبتسم بألم .. الصغار يقرؤون بشفافية الحزن..
ـ بابا ألي انو لازم نصبر .
ـ صح ..حبيبي .. هيك ربي كاتب لنا .. لأنو بيحبنا ..
اخربش شعرها وابرز نواجذي من أجل زرع فتات بسمة كاذبة .. تتلوى نفاق حقيقي ..

/
|
\
ماماتت أسماء :
منذ ذلك وأنا أحمل في قلبي مناجل محمومة بـ انتقام .. لا أدري كيف يصبح الحي ميتاً .
ويعتنق مبدأ .. الحياة (حظ/نصيب) ذنبك أنك في قطاع العزة /غزة ..
لذلك .. فأحلق من عقلك فكرة (عيش كريم) وتحلل من كل الرفاهية ..
كسرة خبز .. مغموس بماء تسبح فية الطحالب .. هذه كبرى الأمنيات ..
تقبلني ملامحها الغضة بأصابعها العشر كلما أشرع الليل ابتهالاته ..
أدعو بخفية مكتومة بزخم هائل من معاني الرجاء ..
يارب ..
وأتشبث بسياج الرمش حبساً للماء .. كي لا أجف
وتحيا أسماء .. تغزل صوفها .. وتركض خلف قطتها التي سبقتها بأميال غياب ..
تمزق أركاني بهدهدتها .. أستبيح الشنق .. بظفائرها الراقصة ..
التف أنا وبطني الخاوي .. واحلم حلم مساكين ..واتشدق بنصف ساخر من ابتسامة ..

/
|
\
سنابل :
ـ جهاد .. سيخترق المعبر .. هل ترافقة ..
يربض فيني الجُبن .. (قديماً ) ,,من أجل أمنية حرمتها علينا جفون العروبة ..
أنتفض بـ النعم ..
ـ الليلة بعد الثانية ..
مع الشمس .. أغتنم فرصة (النور) لتأمل آخر الملامح ..
أدخل عشرات المرات الى البيت .. وأخرج للمرة الثانية والثلاثون لأعانق الزيتونة العارية ..
أقبلهم من بعيد .. أسبح في اشتياق لـ جنتي و أسماء .. وثمة حياة أخرىتنتظرني ..
خلف المعبر ..
أتعثر بخدش السلك شقوق نهر دم في ظهري .. تألمت ..
الصبر يا قلبي .. فـ اجمع أحلام الصغار في صناديق حلواها ..
وأوزع أحلامها الكبيرة عليهم .. سأعود مترعاً ولو بخواء .. وروح ملتصقة فـ السماء .. و أسماء ..
لا يهم المهم أن أدوس على العجر هنا ..
وأعانق فجر غزة بـ سُكّر ..
العودة .. بأكياس خبز ساخن .. ومآرب أخرى ..
أهمها الحلوى المتصلبة في كفي ..
ـ لأول فم صغير أقابله هي من نصيبه ..
صوت رصاص .. لا يحول بيننا وبينه غير الفراغ .. والرياح الغادرة ..
يخرس صوت انطلاقه في الأيسر مني ..
أتحاز يميناً .. مازالت الحلوى في يدي ..
ـ لأول فم سأقابله هي من نصيبه ..
أبتسم بصدق .. غادرت دنياكم .. من غزة الى العزة ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ







